فهرس الكتاب

الصفحة 13739 من 18318

فبالأمرين الأولين يكمل العبد نفسه، وبالأمرين الآخرين يكمل غيره، وبتكميل الأربعة، يكون العبد قد سلم من الخسارة وفاز بالربح العظيم.

[تفسير السعدي بتصرف] .

فالله أرسل رسوله بالهدى، وهدى كل إنسان النجدين: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} .

فمن آمن وعمل صالحًا كان مآله إلى الجنة، ومن كفر كان مآله إلى النار.

وفي عموم المسلمين، فإن الخسران في التفريط، بحيث لو دخل الجنة، ولم ينل أعلى الدرجات يحس بالخسران، في الوقت الذي فرَّط فيه، ولم ينافس في فعل الخيرات لينال أعلى الدرجات، لذا قالوا: لا يخرج إنسان من الدنيا إلا حزينًا، فإن كان مسيئًا فعلى إساءته، وإن كان محسنًا فعلى تقصيره.

وفي قول ربنا تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} . «ألا تخافوا» : الخوف من المستقبل أمامهم، «ولا تحزنوا» : والحزن على الماضي خلفهم.

إذا كان الحلم والأناة حلية المؤمن ومن زاده في مسيره إلى الله تعالى، وهما صفتان يحبهما الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشجِّ عبد القيس: إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحِلمُ والأناة. [رواه مسلم] .

إن التأني والنظر في الأمور وتقليب عواقبها لهو من المحمودات، إلاَّ في حال الطاعة والتوبة؛ فالتباطؤ فيها مذموم، فالطاعة وقودها المسارعة والمسابقة، قال الله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} [الأنبياء: 20] ، وقال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}

[آل عمران: 133] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت