والعاملون حقًا يخافون أن تنالهم هذه الآية: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47] ، فيخافون الرياء والسمعة، ويخافون حبوط الأعمال؛ لأنهم يعلمون أن الله يتقبل من المتقين: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27] ، ويخافون أن يظهر لهم أن الله لم يتقبل منهم.
فعليك أيها الموحد الكريم أن تأتي بجميع أنواع العبادات المشروعة في رمضان، وإياك ثم إياك أن تستكثر عملك لأن الله سبحانه وتعالى نهى عن ذلك، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر: 1 - 3] . وذكر الشوكاني في تفسير قوله تعالى: {وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} أي: لا تمنن على ربك بما تتحمله من أعباء النبوة كالذي يستكثر ما يتحمله بسبب الغير، وقال الربيع بن أنس: لا تعظم عملك في عينك أن تستكثر من الخير، وقال ابن كيسان: لا تستكثر عملاً فتراه من نفسك إنما عملك مِنَّةُ من الله عليك إذ جعل لك سبيلاً إلى عبادته، وقيل: لا تمنن بالنبوة والقرآن على الناس فتأخذ منهم أجرًا تستكثره. [فتح القدير: 325، بتصرف] .
ونقل ابن كثير عن الحسن البصري: لا تمنن بعملك على ربك تستكثره. [ابن كثير 4/ 588] .
وعليك أن تكون وَجِل القلب راجيًا القبول من الله سبحانه لعملك القليل في حق الله والكثير في نظرك لأنه قليل لو قارنته بعمل كل من:
1 -أنبياء الله: