فهرس الكتاب

الصفحة 13764 من 18318

قد تختم القرآن أكثر من مرة في صلاة الليل، ولكن هذا ليس بكثير لو قارنته بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم الذي قام حتى تورمت قدماه، فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي حتى تَرِمُ قدماه أو ساقاه فيُقال له، فيقول: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» . [اللؤلؤ والمرجان 1795] . فكان هذا ديدن الرسول صلى الله عليه وسلم.

وكذلك أثنى الله ورسوله على صلاة داود عليه السلام وصيامه وعبادته وقراءته، فقال تعالى: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 17] . والأيد: هي القوة في العمل والعلم والطاعة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا ولا يفر إذا لاقى، وإنه كان أوابًا» . [البخاري 1131، ومسلم 1159] . وكان هذا ديدنه وحاله، يقوم ثلث الليل ويصوم ستة أشهر من العام، وألزم أهله بشكر الله تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] ، وذكر ابن كثير في تفسيرها: وقد كان آل داود كذلك قائمين بشكر الله تعالى قولاً وعملاً، كان داود جزأ على أهله وولده ونسائه الصلاة فكان لا تأتي عليهم ساعة من الليل والنهار إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي فغمرتهم هذه الآية: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (ابن كثير 3/ 785) ، فأين أنت من صلاة هؤلاء وصيامهم «فلا تمنن تستكثر» ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواصل الصيام أيامًا، وكان إذا لم يجد طعامًا في البيت صام ذلك اليوم لله تعالى.

2 -ملائكة الله سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت