لا تظن أنك في هذا الكون وحدك تعبد الله وتقوم له، فهناك من خلق الله عز وجل من يقوم له حق القيام، ولا يعتبر عمله شيئًا، وأنه ما عبد الله سبحانه وتعالى حق عبادته فقال تعالى: {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ} [فصلت: 38] ، ولنتأمل قوله تعالى: {عِنْدَ رَبِّكُ} وهم الملائكة لا يشغلهم زرع ولا ضرع ولا صناعة ولا تجارة عن ذكر الله تعالى وعبادته، ولا يستكثرون عملهم بل يستقلونه، فعن عدي بن أرطأة قال وهو يخطب على منبر المدائن قال: سمعت رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله ملائكة ترعد فرائصهم من خيفته ما منهم ملك تقطر منه دمعة من عينه إلا وقعت على ملك يصلي، وإن منهم ملائكة سجودًا منذ خلق الله السماوات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة وإن منهم ملائكة ركوعًا لم يرفعوا رؤوسهم منذ خلق الله السماوات والأرض ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، فإذا رفعوا رؤوسهم نظروا إلى وجه الله عز وجل قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك» . [ابن كثير 4/ 95 وقال إسناد لا بأس به] .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطَّت السماء وحُقَّ لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفُرُشات ولخرجتم إلى الصَّعُدات تجأورن إلى الله تعالى» . فقال أبو ذر: والله لوددت أني شجرة تعضد». [حسنه الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة 1722] .