فهرس الكتاب

الصفحة 13766 من 18318

فهذا هو الملأ العلوي بما فيه على اتساعه وامتلائه بالملائكة، حتى لا يخلو منه موضع أربعة أصابع ومع سبق خلقهم على الإنس، ومع عدم اشتغالهم بأمور الأولاد والأموال والزوجات، فهم يعبدون الله ويسبحونه بالليل والنهار وهم لا يسئمون، يعني لا يفترون ولا يملون من هذه العبادة ولا يستكثرونها في حق الله، بل يقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، فأين أنت من هؤلاء: {وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} ، وهم لم يخلق لهم الجنة لينعموا فيها مثلك، وأنت تنعم فيها جزاء عملك الصالح: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] .

3 -بعض الكائنات:

هذا الكون العجيب المفعم بالأسرار والمخلوقات المرئية وغير المرئية يطيع الله سبحانه وتعالى ويسبح بحمده، قال تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44] .

فعن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل فقال لهم: «اركبوها سالمة ودعوها سالمة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق فربَّ مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرًا لله منه» . [صحيح بطرقه. الصحيحة 21] .

وهذه الكائنات في ذكر دائم لله تعالى، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أَذِنَ لي أن أُحَدِّث عن ديك قد مَرَقت رجلاه الأرض وعُنُقُهُ مُنْثَنٍ تحت العرش وهو يقول سبحانك ما أعظمك ربنا، فَيرَدُّ عليه ما يعلم ذلك من حلف بي كاذبًا» . [صحيح: الصحيحة 150] .

فهل تخيلنا عظمة هذا الديك ومكانه وعنقه الذي انثنى تحت العرش، وعمره، وتسبيحه لله سبحانه وتعالى دون أن يستكثر ولا يفتر: {وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت