فهرس الكتاب

الصفحة 13772 من 18318

ومن الشفاعة الخاصة به صلى الله عليه وسلم شفاعته في عمه أبي طالب، وقد خفف الله عنه العذاب بهذه الشفاعة، ففي البخاري ومسلم وغيرهما أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: يا رسول الله، هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك (9) ويغضب لك؟ قال: «نعم، هو في ضحضاح (10) من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل» (11) .

ولا يعترض على وقوع هذه الشفاعة بنفي القرآن الكريم الشفاعة في المشركين، وأبو طالب مات مشركًا؛ لأن هذه شفاعة مستثناه من هذا العموم، وهي خاصة به لا تقع لغيره بحال وهي في تخفيف العذاب فقط.

والحديث يرد على طائفة الرافضة الذين يزعمون إسلام أبي طالب، وقد جمعوا بعض الأحاديث في إسلامه، ولا يصح منها شيء.

قال ابن حجر رحمه الله: «في سؤال العباس عن حال أبي طالب ما يدل على ضعف ما أخرجه ابن إسحاق من حديث ابن عباس بسند فيه من لم يسم: أن أبا طالب لما تقارب منه الموت بعد أن عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: لا إله إلا الله فأبى، قال: فنظر العباس إليه وهو يحرك شفتيه فأصغى إليه، فقال: يا ابن أخي، والله لقد قال الكلمة التي أمرته أن يقولها» . وروى أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود من حديث علي قال: لما مات أبو طالب قلت: يا رسول الله، إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: اذهب فَوَارِهِ. قلت: إنه مات مشركًا، فقال: اذهب فواره». وهذا الحديث يدل دلالة قاطعة على وفاة أبي طالب على الشرك، وابنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد صرح مرتين في هذا الحديث بذلك، وذلك في قوله: إن عمك الضال، وقوله: إنه مات على الشرك.

فائدة: من عجائب الاتفاق أن الذين أدركهم الإسلام من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم أربعة: لم يسلم منهم اثنان، وأسلم الآخران، وكان اسم من لم يسلم ينافي أسامي المسلمين، وهما أبو طالب واسمه عبد مناف، وأبو لهب واسمه عبد العزى، بخلاف من أسلم وهما: حمزة والعباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت