قالت فاطمة: ولكن يا أمي الناس هذه الأيام لا يتعبون من صلاة التراويح، فهم يصلون التراويح كلها في نصف ساعة أو أقل، حتى إن إمام المسجد القريب كان يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ويقول: بسم الله الرحمن الرحيم: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنْسَانَ} ثم يركع، وهكذا في الركعة الثانية.
قالت الأم: صلاتهم صحيحة يا بنيتي لكنها ليس فيها روح التراويح والسُّنَّة في رمضان وقيامه، وينقصها الخشوع والتضرع. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» . [متفق عليه] . يعني: إيمانًا بالله واحتسابًا للأجر عنده، والصبر على القيام والوقوف في الصلاة بين يدي الله سبحانه وتعالى.
قال أحمد: هيا يا أبي فقد أذن المؤذن لصلاة العشاء، قال الأب: هيا يا ولدي بارك الله فيك فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع المؤذن يؤذن قام وترك أهله كأنه لم يعرفهم، وكان أصحابه رضي الله عنهم إذا وضع أحدهم سكينه في اللحم ليقطعها وسمع المؤذن قام ولم يكمل قطعها، هيا يا ولدي، ولا تنس ونحن خارجون من البيت أن نقول جميعًا كما كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك أن أَضِل أو أُضَل أو أَزلّ أو أُزَلّ، أو أَظْلِم أو أُظلم، أو أجهل أو يُجهل عليَّ» . [سنن أبي داود ح5094] . عن أم سلمة، وفي رواية النسائي: «بسم الله، اللهم إني أعوذ ... » الحديث. والروايتان صححهما الألباني رحمه الله.
قال أحمد: يا أبي هؤلاء بعض الشباب جالسون ولم يقوموا إلى الصلاة، فقال له أبوه: قل لهم: هيا يا إخوة إلى الصلاة.
قال أحمد: أنا أُحْرج يا أبي، كما أنهم لا يستمعون النصيحة، وربما قال لي أحدهم: هل أنت شيخ حتى تأمرني بالصلاة؟