قال الأب: إن تقييد الشياطين ومردة الجن لا يمنعهم من الوسوسة مطلقًا، وإنما يُحد من خطورتهم وسعيهم، فلا يخلصون في الوسوسة والإغواء في رمضان إلى ما كانوا يخلصون إليه في غير رمضان، كما أن الشياطين إذا قُيدت وسلسلت بقي عدو آخر يوسوس للإنسان وهو نفسه الأمارة بالسوء، قال الله تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 30] ، فـ {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف: 53] ، وكذلك يا بني هناك شياطين الإنس من البشر، ورفقة السوء الذين يحرضون غيرهم على فعل الشر، والله تعالى يقول: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً}
[الفرقان: 27 - 29] .
قال أحمد: أنا يا أبي لن أجلس أبدًا مع أي شاب إلا إذا كان يصلي ويصوم ولا يرى هذه المنكرات، ولا يشاهد النساء العرايا، حتى لا أعض على يدي ندمًا يوم القيامة وحتى لا أدخل النار.
قال الوالد: أحسنت يا بني، المسلم الصالح والشاب الذي نشأ في عبادة الله تعالى لا يصاحب إلا الصالحين ولا يرافق إلى من سينفعه وينصحه في الدنيا والدين.
قالت أم أحمد: يا أبا أحمد، قد اقترب وقت العِشاء فهيا نستعد لنذهب معكم لصلاة العشاء والتراويح في المسجد.
قالت فاطمة: لماذا سموها صلاة التراويح يا أمي؟ قالت الأم: لأن المسلمين الأوائل كانوا يصلون التراويح ويطيلون القراءة فيها، فكانوا يحتاجون إلى الراحة والترويح في أثناء الصلاة، فلذلك سُميت صلاة التراويح.