انتهت الأسرة من تناول طعام الإفطار في اليوم الأول من رمضان، على سطح منزلها، وبينما هم يشربون مشروبًا بعد الإفطار إذا بهم يسمعون ضحكات متتالية، بأصوات عالية من الرجال والنساء، فسألت فاطمة أباها: ما هذه الضحكات يا أبي؟ فقال: يا ابنتي؛ هؤلاء بعض الناس من المسلمين يشاهدون الأفلام والفوازير والمسرحيات الساخرة الهابطة التي أعدها أهل اللهو في رمضان على أنها برامج رمضانية يسلون بها صيامهم.
فقال أحمد: هؤلاء كفار يا أبي وليسوا مسلمين؟ فقال الوالد: المسلم إذا ارتكب أعمالاً من المعاصي والفسق فإنه يسمى فاسقًا وعاصيًا، ولكنه لا يكون كافرًا، فأهل الإسلام لا يكفرون الناس بالمعاصي مهما كثرت، وإنما يسمونهم عصاة ما لم يستحلونها.
قال أحمد: وهل ينفع لهؤلاء صيام يا أبي؟ قال الأب: إنهم يصومون نعم ولكن صيامهم ليس كصيام أهل التقوى والخوف من الله، وهؤلاء فقدوا حظوظًا عظيمة من الأجر والثواب وربما لم يأخذوا من صيامهم إلا الجوع والعطش.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش» .
قال أحمد: وكيف يشاهد هؤلاء الناس تلك المنكرات ويشربون في الليل المسكرات؛ في الوقت الذي أخبر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الشياطين مقيدة ومسلسلة في رمضان كما في الحديث: «وصفدت الشياطين» . [صحيح مسلم ح1079] .