فهرس الكتاب

الصفحة 13788 من 18318

قال شيخ الإسلام: لا يقنت في غير الوتر إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة، فيقنت كل مصلّ في جميع الصلوات لكنه في الفجر والمغرب آكد، بما يناسب تلك النازلة ومن تدبر السنة علم علمًا قطعيًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت دائمًا في شيء من الصلوات.

وقال العراقي: جاء قنوت الوتر من طرق تدل على مشروعيته منها ما هو حسن، ومنها ما هو صحيح. (توضيح الأحكام من بلوغ المرام 2/ 84، 86) .

والقنوت في الوتر محفوظ عن عمر، وابن مسعود، والرواية عنهم أصحُّ من القنوت في الفجر. وقال الترمذي في حديث الحسن بن علي - السابق - وفي الباب عن علي رضي الله عنه، وهذا حديث حسن، ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت في الوتر شيئًا أحسن من هذا. اهـ.

وروى أبو داود والنسائي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذُ برضاكَ من سَخَطِكَ وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» . وهذا يحتمل قبل فراغه منه وبعده.

وعليه فالقنوت في الوتر مشروع ومستحب في أي وقت من السنة، وكان صلى الله عليه وسلم يفعله أحيانًا، وهو غير واجب، قال شيخ الإسلام: ويفضل أن يختمه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن تميم: محل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: أول الدعاء، ووسطه وآخره. والبعض يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الدعاء. راجع الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب أحمد (2/ 167، 168) بتصرف.

قال القاضي: عندي أن أحمد رجع عن القول بأن لا يقنت في الوتر إلا في النصف الأخير، لأنه صرح في رواية خطاب، فقال: كنت أذهب إليه ثم رأيت السَّنَة كلها. [المرجع السابق 2/ 166] .

جـ- محل القنوت:

ذهب بعض أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت قبل الركوع، وهو مذهب الحنفية، واستدلوا بحديث رواه النسائي (2/ 235) ، وابن ماجه (1182) ، وغيرهما وسنده حسن من حديث أُبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُوتر فيقنت قبل الركوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت