فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 18318

هكذا كان الصحابة- رضي الله عنه- في حياتهم وبعد موتهم لم يتميزوا عن بقية الأموات بشيء ولم تحك حولهم الدعاية التي تحاك حول أولياء اليوم المزيفين وكانوا عند قوله- صلى الله عليه وسلم-: (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )وعند قوله: (( أولئك إذامات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فية تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله ) )، فلم يرفعوا قبرا ولم يبنوا حوله مسجدا (( فلتسم نظرتنا إلى معنى الولاية الإسلامية فلا نتخيل فيها إلا سلوك هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم، ولنحذ حذوهم في كل ما سلكوا، ولنعلم أن الفرد من البشر لا يملك لأخيه ضرا ولا نفعا، وأن الله قد أمرنا باتخاذ الأسباب للوصول إلى المسببات إلى جانب التوكل عليه وألا نلجأ إلا إليه (وإذاسألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذادعان (فنظام الكون قائم على نظرية السببية، هكذا خلقه الله، ليكون منا العاملون الكادحون، لا المتواكلون المفرطون، ولهذا كان الإنسان كما يقول العقاد هو المخلوق المكلف، وهي أشرف تسمية له وأشرف مكان في الوجود وضعه الله فيه، ولذلك جعله في مكان الخلافة في الأرض وقال لنا: (واستعمركم فيها (وهي حظوة لم تنلها الملائكة وحسدت آدم عليها، نعم هي حظوة أي حظوة فخاصية التكليف هذه إذا كان الإنسان فيها عندما أمره الله كان وجيها في الدنيا، وفي الآخرة من المقربين، وعلى هذا فقوله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (معناها إلا ليعملوا للدين والدنيا فلتسم عقيدتنا معشر المسلمين إلى التفقه في ديننا، وإلى النظر في سيرة أولياء الله سبحانه من الصحابة- رضي الله عنهم- ومن حذا حذوهم، ولنثبت وجودنا في هذه الأيام التي تريد فيها الدول أن تتخطفنا، ولنسم إلى مرتبة بهذا المعنى لنبني مجدا ونقيم حضارة، فإن الغلبة في كل عصر للقوي ولا اعتبارا للضعيف ولاحياة له، وإن كان معه قرآن الله وسنة رسوله في حيز الكتب والمصحف لا غير. فكما قلت إن نظام الحياة يخضع كما خلقه الله لنظام الأسباب، والمسببات ولذلك قال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل (فما أحرانا في هذه الأيام بأن نكون أولياء لله كما كان الصحابة- رضي الله عنهم - أولياء لله، وأن نخلع عنها هذه النظرة التصوفية.

الدكتور / إبراهيم هلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت