فهرس الكتاب

الصفحة 13828 من 18318

ولكن هذا الحديث يعارضه حديث أم المؤمنين عائشة في الصحيحين أيضاً (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح بغلس فينصرف نساء المؤمنين لا يعرفن من الغلس أو لا يعرف بعضهن بعضاً) كما يعارضه أيضاً حديث عبد الله بن قيس في صحيح مسلم وفيه ( .. فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضاً .. ) وكذلك حديث بريدة بن الحصيب في صحيح مسلم، ولا تعارض بين الحديثين فغالب حال النبي ومن بعده الانصراف بالغلس، وتارة كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الصلاة بغلس ويطيل القراءة حتى يخرج منها في الإسفار، ويشهد لذلك حديث انس عن النبي صلى الله عليه وسلم ويصلى الصبح إلى أن ينفسح البصر). (النسائي - ك المواقيت - باب آخر وقت الصبح)

ومن ثم فقد وجب الامتناع عن الطعام والشراب عند الأذان، والأصل عند الإشكال التوقف وليس الاقتحام.

3 -حكم القبلة والمباشرة للصائم؟

القبلة تكون بالفم أما المباشرة فهي التقاء البشرتين للرجل والمرأة- فيما دون الجماع- فالمباشرة أعم من القبلة .. وقد اختلف الفقهاء في حكم القبلة والمباشرة للصائم وذلك على ستة أقوال:

أولها: أن القبلة والمباشرة: مكروهة: وهذا هو مذهب المالكية وقد ذهبوا إلى أن القبلة والمباشرة تكره للصائم وذلك لما تدعو إليه من الوقاع، واستندوا إلى حديث أم المؤمنين عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الذي خرجه الشيخان « .. كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْلِكُ إِرْبَهُ .. » .

وقد فهموا من الحديث أنه لا أحد يملك إربه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم, وأنه خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم, كما استندوا إلى ماخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر: « .. أنه كان يكره القبلة والمباشرة للصائم .. » وعند هؤلاء الفقهاء فالقبلة لا تؤدي إلى فساد الصوم ولا توجب القضاء في ذاتها (ما لم يوجد سبب آخر يؤدي إلى وجوب القضاء كدفق المني عند الجمهور, أو خروج المذي عند المالكية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت