ذلكم الله رب العالمين المستحق لجميع أنواع المحامد والمدائح لما له من صفات الجلال والكمال، وبما أنعم به على عباده من نعم لا سبيل لحصرها ولا طاقة لهم على عدها وإحصائها: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} ، سبحانك اللهم وبحمدك، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، وتسترسل السورة الكريمة فتعرفنا بربنا الرحمن الرحيم، قسم الرحمة مائة جزء، فأنزل منها جزءًا واحدًا منه يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المسلم بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن النار، خلق الله سبحانه الجنة وجعلها دارًا للرحمة لا يدخلها إلا أهل رحمة الله، وقال لها: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء، فهو سبحانه أرحم بعباده من الوالدة بولدها: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [غافر: 7 - 9] .
وهو سبحانه الملك، مالك يوم الدين، حيث يرث الأرض ومن عليها، ويحشر الناس حفاة عراة غرلاً بهما: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} ، {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [غافر: 16 - 17] .