فمن يستحق العبادة سِوَاه، وإلى من نلجأ إلا لله، ومن يمد لنا يد العون إلا الله، فإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن أهل الدنيا لو اجتمعوا على أن ينفعوك لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وطويت الصحف وجف القلم بما أنت لاق، فاللهم اهدنا بفضلك إلى صراطك المستقيم الموصل إلى جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، وقنا يا مولانا سبيل المغضوب عليهم بتكذيبهم الحق ومعاندتهم له، وسبيل الضالين الذين ضلوا الحق وأخطأوه وتخبطوا فيه: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 6، 7] .
وهو سبحانه الذي خلقنا والذين من قبلنا، وخلق لنا ما في الأرض جميعًا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم، جعل لنا الأرض فراشًا والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لنا، انظر إلى ثمره إذا أثمر وينعه، وكلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين.
خلق الله تعالى آدم واستخلفه في الأرض وقال للملائكة إني أعلم ما لا تعلمون، وعلم آدم الأسماء، وتاب عليه حين عصاه، وعلمه كيف يتوب، ثم تاب عليه، فهو سبحانه التواب الرحيم.
ولو تتبعنا ما في آي القرآن من أوصاف وأفعال وأسماء لربنا الرحمن لطال بنا المقام والمقال، ولكن القلم يعجز عن الإحصاء، والقلب والعقل يعجز عن الإحاطة والإدراك، فسبحانك اللهم لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك.