ومما وصف الله به نفسه في كتابه ما ذكره سبحانه في أعظم آية في القرآن، التي من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255] .
وما وصف الله به نفسه في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن، ويحب الله تبارك وتعالى من يحبها ويدخله الجنة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي كان يقرأ بها في كل صلاة: «حُبك إياها أدخلك الجنة» . وقال صلى الله عليه وسلم: «أخبروه أن الله يحبه» . وما هذا إلا لأن الرجل قال عنها: «لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها» .
وهي المتضمنة لاسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى، فـ «اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الواحد الأحد، الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد» أن تملأ قلوبنا بمحبتك وطاعتك، وأن ترزقنا حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربنا إلى حبك، وأن ترزقنا خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضى، والقصد في الفقر والغنى، ونعيمًا لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، والرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مُضلة.
اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين.