فهرس الكتاب

الصفحة 13868 من 18318

قوله: «قال ابن عباس لا أحسب كل شيء إلا مثله» ، ولمسلم من طريق معمر عن ابن طاوس عن أبيه: «وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام» . وهذا من تفقه ابن عباس، ثم قال الحافظ: وقول طاوس في الباب قبله: «قلت لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: ذاك دارهم بدارهم والطعام مُرْجأٌ. معناه أنه استفهم عن سبب هذا النهي، فأجابه ابن عباس بأنه إذا باعه المشتري قبل القبض وتأخر المبيع في يد البائع فكأنه باعه دراهم بدراهم. ويبين ذلك ما وقع في رواية سفيان عن ابن طاوس عند مسلم: قال طاووس: قلت لابن عباس: لم؟ قال: ألا تراهم يتبايعون بالذهب والطعام مُرْجَأٌ» أي: فإذا اشترى طعامًا بمائة دينار مثلاً ودفعها للبائع ولم يقبض منه الطعام، ثم باع الطعام لآخر بمائة وعشرين دينارًا وقبضها، والطعام في يد البائع فكأنه باع مائة دينار بمائة وعشرين دينارًا. وعلى هذا التفسير لا يختص النهي بالطعام، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما: «لا أحسب كل شيء إلا مثله» . ويؤيده حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم» . أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان. ثم نقل عن القرطبي قوله: وقد أخذ بظاهر هذه الأحاديث مالك فحمل الطعام على عمومه، وألحق بالشراء جميع المعاوضات، وألحق الشافعي وسحنون وابن حبيب بالطعام كل ما فيه حق توفية، وزاد أبو حنيفة والشافعي فعدياه إلى كل مُشْتَرًى، إلا أن أبا حنيفة استثنى العقار وما لا ينقل، واحتج الشافعي بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن» . أخرجه الترمذي. قال الحافظ: قلت: وفي معناه حديث حكيم بن حزام المذكور في صدر الترجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت