وقد جاءت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تؤكد أنه خاتم الأنبياء والمرسلين، والمتتبع لها يجد أنها جاءت بصور شتى وألفاظ متعددة، وهي في جملتها تبلغ حد التواتر.
يقول عبد القاهر البغدادي - رحمه الله-: «وقد تواترت الأخبار عنه بقوله: «لا نبي بعدي» (10) ، ويقول الحافظ ابن كثير - رحمه الله - بعد أن ساق جملة من الأحاديث الدالة على ذلك: «والأحاديث في هذا كثيرة، فمن رحمة الله تعالى بالعباد إرسال محمد صلوات الله وسلامه عليه إليهم، ثم من تشريفه له ختم الأنبياء والمرسلين به، وإكمال الدين الحنيف له، وقد أخبر تعالى في كتابه ورسوله في السنة المتواترة عنه: أنه لا نبي بعده ليعلموا أنَّ من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك، دجال ضال مضل، ولو تخرق وشعوذ، وأتى بأنواع السحر والطلاسم، فكلها محال وضلال عند أولي الألباب، كما أجرى الله سبحانه وتعالى على يد «الأسود العنسي» باليمن، و «مسيلمة الكذاب» باليمامة من الأحوال الفاسدة والأقوال الباردة، ما علم كل ذي لب وفهم وحجى أنهما كاذبان ضالان - لعنهما الله-، وكذلك كل مدع لذلك إلى يوم القيامة حتى يختموا بالمسيح الدجال» (11) .
وسأذكر الآن بعض الأحاديث النبوية الدالة على ختم النبوة والرسالة به صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فرفع إليه الذراع - وكانت تعجبه - فنهس منها نهسة ثم قال: «أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذلك؟» ثم ذكر الشفاعة من بعض الأنبياء واعتذارهم عن القيام بها، حتى يذهب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون له: «يا محمد، أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، استغفر لنا إلى ربك ... » (12) .