فهرس الكتاب

الصفحة 13888 من 18318

الخصيصة السابعة: أنه خاتم النبيين والمرسلين صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك يقول القرآن الكريم: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 40] .

وقد صرحت هذه الآية بأن النبوة والرسالة ختمت بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم، وإنما ختمت النبوة به، لأن الله شرع له من الشرائع ما ينطبق على مصالح الناس في كل زمان ومكان، والقرآن الكريم لم يدع شيئًا من أمهات المصالح إلا جلاَّها، ولا مكرمة من أصول الفضائل إلا أحياها، فتمت الرسالات برسالته إلى الناس أجمعين، وظهر مصداق ذلك بخيبة كل من ادعى النبوة بعده إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وعقيدة ختم النبوة بنبينا صلى الله عليه وسلم من القضايا العقدية التي قررها القرآن، وبينها خير الأنام صلى الله عليه وسلم وأجمع عليها الصحب الكرام ومن تبعهم بإحسان، قال القرطبي - رحمه الله - في تفسيره للآية السابقة: «قال ابن عطية: هذه الألفاظ عند جماعة من علماء الأمة خلفًا وسلفًا متلقاة على العموم التام مقتضية نصًا أنه لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم» (7) .

وقال الإمام الحافظ ابن كثير: «هذه الآية نص في أنه لا نبي بعده، فلا رسول بطريق الأولى والأحرى، لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة، فإن كل رسول نبي ولا ينعكس، وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جماعة من الصحابة» (8) .

وقال الخطيب الشربيني: «والحاصل أنه لا يأتي بعده نبي مطلقًا بشرع جديد ولا يتجدد بعده مطلقًا استنباء، وهذه الآية مثبتة لكونه خاتمًا على أبلغ وجه وأعظمه، وذلك أنها في سياق الإنكار بأن يكون بينه وبين أحد من رجالهم بنوة حقيقية، أو مجازية، ولو كانت بعده لأحد لم يكن ذلك إلا لولده، ولأن فائدة إثبات النبي تتميم شيء لم يأت من قبله وقد حصل به صلى الله عليه وسلم التمام فلم يبق بعد ذلك مرام» (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت