فهرس الكتاب

الصفحة 13899 من 18318

وأما احتجاجهم بعموميات في القرآن كقوله تعالي: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً}

[سورة المزمل: 8] ،

{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: 1] فلا يدل علي جواز الذكر بالاسم المفرد، لأن تسبيح الله وذكره لا يكون إلا بالكلام التام المفيد، والاسم المفرد لا يحقق ذلك. وانظروا إلى أذكار الرسول صلى الله عليه وسلم هل تجدون فيها ما يقولون؟!

ويحتج آخرون بقوله تعالي: {قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ} [سورة الأنعام: 91] .

زاعمين أن الله أمر نبيه بأن يقول الاسم المفرد. وهذا وهم، وتحريف للكلم عن موضعه فإن قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ} . جواب لقوله: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى} . الآية، أي: الله الذي نزل الكتاب رد بذلك قول من قال: {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 91] . ومن ذلك يتبين أن الاسم (الله) مذكور في الأمر بجواب الاستفهام، فالاسم «الله» مبتدأ خبره دل عليه الاستفهام كقولك من صديقه؟ فيقول: زيد.

وقد فند شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله جميع أدلتهم على المسألة في رسالة العبودية (ص 158 - 169) وقال في نهاية كلامه القيم: «المقصود هنا أن المشروع في ذكر الله سبحانه هو ذكره بجملة تامة، وهو المسمى بالكلام، والواحد منه بالكلمة، وهو الذي ينفع القلوب، ويحصل به الثواب والأجر، ويجذب القلوب إلى الله ومعرفته، ومحبته وخشيته، وغير ذلك من المطالب العالية، والمقاصد السامية.

وأما الاقتصار على الاسم المفرد مظهرًا أو مضمرًا فلا أصل له، فضلاً عن أن يكون من ذكر الخاصة والعارفين، بل هو وسيلة إلي أنواع البدع والضلالات، وذريعة إلى تصورات وأحوال فاسدة من أحوال أهل الإلحاد وأهل الاتحاد». انتهى.

ويكفى في رد هذه البدعة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله» . (أخرجه ابن ماجه والترمذي وحسنه الألباني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت