فهرس الكتاب

الصفحة 13901 من 18318

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: «اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك» . متفق عليه.

أرأيت إلى هذا الذكر النبوي الجامع؟ إنها ضراعة النبوة والعبودية الخالصة تفتحت لها أبواب السماء، ما فيه ذكر مفرد، ولا ضرب صدر بذقن ولا هزة الرأس إلى أخمص القدم، وما فيه التناوح بالرأس يمنة ويسرة، ولا نتع من سرة إلى قلب، ما فيه منشد ولا دف، ما فيه دائرة يقف في مركزها نُصُب يُرَقِّص الذاكرين بتصديته إنما فيه قلب مؤمن ضارع، ملأه حب الله خشية ورهبة وتقوى يتوجه إلى خالقه الأعظم، مالك الملك كله في إيمان صادق، وتوحيد خالص، فصلوات الله على محمد عبد الله ورسوله.

ثالثًا: طلب الجنة والفرار من النار منقصة عظيمة عند الصوفية

يعتقد الصوفيون أن طلب الجنة والفرار من النار منقصة عظيمة في حق العابد، وإنما الطلب عندهم والرغبة لديهم - زعموا - في الفناء في الله، ويقولون: من عبد الله رغبة فتلك عبادة التجار، ومن عبده رهبة فتلك عباده العبيد، ومن عبد الله حبًا فتلك عبادة الأحرار.

قال الكلاباذي: «في قوله: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} [سورة التوبة: 111] . «لتعبدوه بالرق لا بالطمع»

(التعرف لمذهب أهل التصوف ص141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت