وقال: «دخل جماعة على رابعة يعودونها من شكوى. فقالوا: ما حالك؟ قالت: والله ما أعرف لعلتي سببًا، غير أني عُرضت عليَّ الجنة فملت بقلبي إليها، فأحسب أن مولاي غار عليَّ، فعاتبني فله العتبى» (المصدر السابق 155) .
ويستدل على عقيدة القوم بقوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [سورة الحاقة: 24] .
فيقول: «أي الخالية عن ذكر الله، لتعلموا أنه بفضله نلتم لا بأعمالكم» (المصدر السابق ص 142) .
من يتفق من أهل الإسلام مع الصوفية في هذا التفسير؟!
ويستدل أيضًا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: «الصوم لي وأن أجزي به» فيقول: قال أحد الكبراء: أي: أنا الجزاء به» (المصدر السابق 143) .
مَن هذا الكبير؟ هل هو من الصحابة أم من التابعين، أم أنهم الكبراء في عقيدته وطريقته.
الأدلة الدامغة على فساد ما ذهب إليه الصوفية
1 -استدلالهم بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} . على أن العبودية بالرق وليس بالطمع في الجنة؛ ساقط من وجوه؛ أظهرها أنه قطع الآية عن نهايتها التي تدحض زعمه، وهي قوله تعالى: {بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}
[التوبة: 111] ،
فالعوض هو الجنة التي رغبهم فيها بعبادتهم.
2 -استدلاله بقوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [سورة الحاقة: 24] على أنها الخالية من الذكر باطل يعكس معني الآية، فالله عز وجل يقول للمؤمنين يوم القيامة: كلوا واشربوا هنيئًا بسبب ما أسلفتم من الأعمال الصالحة في الأيام الخالية.
3 -وأما استدلاله بالحديث فهو تحريف وتخريف، ففي رواية لمسلم بيان لمعنى الحديث: «كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة قال اللهم إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به» ، أي: أجر الصيام يضاعفه الله أضعافًا كثيرة فيوفى الصائمون أجرهم بغير حساب.