عن الزهري أن غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قينقاع كانت في شوال من السنة الثانية من الهجرة، قال الزهري عن عروة، نزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} [الأنفال: 58] ، فلما فرغ جبريل عليه السلام من هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أخاف من بني قينقاع» قال عروة: فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية، قال الواقدي وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة، لا يطلع منهم أحد، ثم نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إليه عبدالله بن أبي بن سلول حين أمكنه الله منهم، فقال: يا محمد، أحسن في موالي، وكانوا حلفاء الخزرج فأبطأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فأدخل يده في جيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرسلْني» وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا في وجهه ظلالاً يعني تلوناً، ثم قال: «ويحك أرسلني» قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن إلى موالي، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأسود والأحمر تحصدهم في غداة واحدة، وإني والله لا آمن وأخشى الدوائر؟ فقال رسول الله:"هم لك"، قال أبو جعفر: وقال محمد بن عمر في حديثه عن محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة: فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"خلوهم لعنهم الله ولعنه معهم"فأرسلوهم، ثم أمر بإجلائهم وغنمَّ الله عز وجل رسوله والمسلمين ما كان لهم من مال، ولم تكن لهم أرضون إنما كانوا صاغة فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم سلاحاً كثيراً وآلة صياغتهم، وكان الذي ولي إخراجهم من المدينة بذراريهم عبادة بن الصامت.
عن أبي مبشر قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول: لما رجعنا من بني قينقاع ضحينا في ذي الحجة صبيحة عشر، وكان أول أضحى رآه المسلمون وذبحنا في بني سلمة فعدت في بني سلمة سبع عشرة أضحية. [تاريخ الطبري 2/ 48] .