إذا لم يتحقق الغرض من أول مرة، يجوز تكرار النظر أكثر من مرة، ولو كان أكثر من ثلاث مرات حتى يتحقق المقصود من النظر وهو المذكور في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» . لكن فليحذر الخاطب أن يتخذ جواز النظر ذريعة للتنقل بين بيوت المسلمين والاطلاع على بناتهم بغرض المقارنة بين هذه وتلك، فإنه لا يجوز.
فإن حصل القبول أو الرفض، فلا يحل النظر بعد ذلك.
-الجمهور على أن ما ينظر إليه الخاطب هو الوجه والكفان فقط.
-والمرأة لها حق النظر إلى خاطبها؛ لعموم قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 236] .
-يجوز أن يتحدث معها في وجود المحرم، لكن فيما له فائدة ونفع.
رابعًا: عدم المغالاة في المهور
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما تزوج علي فاطمة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطها شيئًا» . قال: ما عندي شيء. قال: «أين درعك الحطمية» .
(سنن أبي داود- صحيح) .
وعن أبي حدرد الأسلمي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه في مهر امرأة، فقال: كم أمهرتها؟ قال: مائتي درهم، فقال: لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم. (مسند أحمد - صحيح) .
-وعن أنس رضي الله عنه قال: خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذاك مهري، وما أسألك غيره، فأسلم فكان ذلك مهرها.
قال ثابت (راوي الحديث عن أنس) : فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرًا من أم سليم - الإسلام - فدخل بها فولدت له. (سنن النسائي - صحيح) .
-وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ... خير الصداق أيسره» . [السلسلة الصحيحة] .
فيستحب التيسير في المهر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رغَّب في ذلك، فقد زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً بما معه من القرآن بعدما قال له: «التمس ولو خاتمًا من حديد» . [متفق عليه] .