اختلف العلماء في ذلك على عدة آراء:
الرأي الأول: ذهب إلى أن صلاة الجمعة بعد العيد تصير رخصة يجوز للمسلم أن يصليها أو يتركها، وهذا الحكم خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلِّ صلاة العيد كما أن هذا الحكم لا يشمل الإمام وثلاثة معه، وهو قول جماعة من العلماء.
الرأي الثاني: ذهب إلى أن صلاة الجمعة بعد العيد لا تصير رخصة بل يجب أن يصليها المسلم المكلف بها وهو قول الشافعي.
الرأي الثالث: ذهب إلى أن صلاة الجمعة تصير رخصة يسقط أداؤها وفرضها عن الجميع، وهو قول عطاء.
الرأي الرابع: ذهب إلى سقوط صلاة الجمعة عن غير المقيمين في البلد، وهو قول للشافعي وأبي حنيفة.
أدلة كل رأي:
دليل الرأي الأول: القائل بأن صلاة الجمعة بعد العيد تصير رخصة يجوز للمسلم أن يصليها أو يتركها الآتي:
1 -الأحاديث الوارد ذكرها آنفًا في الوقفة الأولى، فقد خير النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بين فعلها وتركها، فقال صلى الله عليه وسلم: «من شاء أن يصلي فليصلِّ» ، والتخيير يدل على عدم الوجوب؛ إذ الواجب ما لا تخيير فيه بل هو ما طلب الشارع فعله على وجه الحتم والإلزام بحيث يثاب فاعله ويستحق العقاب تاركه، كما أن قول ابن عباس مادحًا ابن الزبير لتركه صلاة الجمعة يوم العيد «أصاب السنة» يدل على أن ترك صلاة الجمعة إذا وافقت يوم عيد هو القول الراجح والأولى بالقبول.
2 -ولأن الجمعة إنما زادت على الظهر بالخطبة وقد حصل سماعها في العيد «لاشتمال صلاة العيد على خطبة» فأجزأ عن سماعها ثانيًا.
وأما الإمام فلا تسقط عنه للآتي:
1 -لقوله صلى الله عليه وسلم: «وإنا مجمعون» .
2 -ولأنه لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حق من تجب عليه ومن يريدها ممن سقطت عنه.
دليل الرأي الثاني: القائل بعدم سقوط صلاة الجمعة الآتي:
1 -عموم الآية والأخبار الدالة على وجوب الجمعة وهي: