الرد على الرأي الأول: قال الخطابي: «وهذا لا يجوز أن يحمل إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة قبل الزوال، فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط العيد والظهر لأن الجمعة إذا سقطت بالعيد مع تأكدها فالعيد أولى أن يسقط بها، أما إذا قدم العيد فلا بد من صلاة الظهر في وقتها إذا لم يصل الجمعة، والله أعلم» . اهـ.
الرأي الراجح: هو الرأي الثاني القائل بعدم سقوط صلاة الظهر.
الوقفة الرابعة: هل الأصل الظهر أم الجمعة؟
اختلف الفقهاء في ذلك على رأيين:
الرأي الأول: يرى بأن الأصل صلاة الجمعة والظهر بدل منها.
الرأي الثاني: يرى بأن الأصل الظهر والجمعة بدل منها.
قال الصنعاني في سبل السلام: «ثم القول بأن الأصل في يوم الجمعة صلاة الجمعة والظهر بدل عنها قول مرجوح بل الظهر هو الفرض الأصل المفروض ليلة الإسراء والجمعة متأخرة فرضيتها ثم إذا فاتت وجب الظهر إجماعًا فهي البدل عنه» .
الرأي الراجح: أن كلا الصلاتين أصل في يومها فالجمعة أصل في يومها، والظهر أصل في يومه.
الوقفة الخامسة: معنى سقوط فرض الجمعة والأثر المترتب عليه:
معنى سقوط فرض الجمعة أو الظهر هو الوارد في قول زيد بن أرقم رضي الله عنه ثم رخص في الجمعة، فمن شاء أن يصلي فليصلِّ، فلا يجوز لمسلم أن يُخَطِّئَ آخر ترك صلاة الجمعة، ولا يجوز لمن لم يصلِّ أن يُخَطِّئَ من صلى، فالأمر فيه سعة، والإثم مدفوع عن الفاعل أو التارك، وإن كان يستحب للمسلم أن يتبع هديه صلى الله عليه وسلم فإن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه، والله من وراء القصد.