فهرس الكتاب

الصفحة 13928 من 18318

أيها الأب المربي، أيتها الأم المربية: هل شمرتما للجنة التي أعدها الله تعالى للمجتهدين من عباده؟ وهل حَرَصْتُمَا على الأخذ بأسباب النجاة من النار، والتي منها صيانة الأولاد وتأديبهم وتربيتهم؟

أيها المربون؛ إن التربية أمرٌ صعب في هذا الزمن الصعب، لكنها يسيرة على من يسرها الله سبحانه وتعالى عليه، فقاصد الله لا يخيب، ورحمة الله من المحسنين قريب، فمن أراد أن يعبد الله بما شرع في قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} ، فإن الله تعالى الذي لم يكلفه ما لا يطيق سيوفقه ويعينه، ويجعل عاقبته إلى خير.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل تدرك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة» . سنن ابن ماجه وحسنه الألباني.

وفي رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يكون لأحد ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فيتقي الله فيهن ويحسن إليهن إلا دخل الجنة» . قال الأرناءوط: حديث صحيح لغيره. وعند أبي داود: «فأدبهن» .

والعلماء على أن التأديب هنا أي بآداب الشريعة، واتقى الله فيهن أي في أداء حقوقهن، وصبر عليهن وأطعمهن وكساهن وزوجهن فأحسن أدبهن ورحمهن وكفلهن، قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذه الألفاظ: يجمعها لفظ الإحسان.

وفي رواية للترمذي: «من ابتلي بشيء من هذه البنات» . قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: يحتمل أن يكون معنى الابتلاء هنا الاختبار، أي من اختبر بشيء من البنات ليُنظر ما يفعل؛ أيحسن إليهن أو يسيء، ولهذا قيده في حديث أبي سعيد بالتقوى: «واتقى الله فيهن» ، فإن من لم يتق الله لا يأمن أن يتضجر بمن وكله الله إليه أو يقصر عما أُمر بفعله، أو لا يقصد بفعله امتثال أمر الله وثوابه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت