وقوله صلى الله عليه وسلم: «كن له حجابًا من النار» كما في رواية الترمذي: «سترًا من النار» أي: جزاؤه على ذلك وقاية بينه وبين نار جهنم حائلاً بينه وبينها، وفيه تأكيد حق البنات لما فيهن من الضعف غالبًا عن القيام بمصالح أنفسهن، بخلاف الذكور لما فيهم من القوة البدنية وجزالة الرأي، وإمكان التصرف في الأمور المحتاج إليها في أكثر الأحوال.
وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا فأخبرتُه فقال: «من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له سترًا من النار» .
وفي شأن عيالة الأولاد عمومًا ذكورًا وإناثًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول» . رواه أحمد وصححه.
وقال صلى الله عليه وسلم: «أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله» . قال أبو قلابة: وأي رجل أعظم أجرًا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به ويغنيهم؟
[رواه مسلم] .
وتوعد النبي صلى الله عليه وسلم من يضيع عياله من النفقة والتعليم فقال: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول» . [سنن النسائي الكبرى] .
إن تربية الأولاد وعيالتهم وكفايتهم وتعليمهم وتأديبهم من أعظم الأعمال التي كلف بها الشرع الأبوين وجعلها مسئولية عظيمة لا تقبل التفريق ولا الإهمال، بل الإهمال والاستهتار في مقابله العذاب في النار: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 12] .
وإذا كان الإسلام نهى عن تضييع الأولاد في النفقة والتعليم، فكيف كانت حياة نساء السلف تجاه هذا المال؟
المال في حياة المرأة المسلمة
المرأة الصالحة والزهد في المال وإنفاقه والتطلع إلى ما عند الله