فهرس الكتاب

الصفحة 13930 من 18318

بعث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بثمانين ألف درهم إلى عائشة- رضي اللَّه عنها- وكانت صائمة وعليها ثوب خَلِق (بالي) ، فوزعت هذا المال من ساعتها (في الحال) على الفقراء والمساكين .. ولم تُبق منه شيئًا، فقالت لها خادمتها: يا أم المؤمنين، ما استطعت أن تشتري لنا لحمًا بدرهم تفطرين عليه؟ فقالت: يا بنية، لو ذكرتني لفعلت (6) .

ومن المواقف العظيمة لأم المؤمنين رضي اللَّه عنها في الإنفاق والزهد ما قاله الإمام مالك رحمه اللَّه في موطئه، قال: أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن مسكينًا سألها وهي صائمة، وليس في بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه إياه، فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت: أعطيه إياه، قالت: ففعلت، قالت: فلما أمسينا أهدَى لنا أهل بيت أو إنسان؛ ما كان يُهدى لنا؛ شاة وكفنها (7) ، فدعتني عائشة أم المؤمنين فقالت: كلي من هذا، هذا خير من قرصك.

وعن مالك أيضًا قال: بلغني أن مسكينًا استطعم عائشة أم المؤمنين، وبين يديها عنب، فقالت لإنسان: خذ حبة فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويعجب، فقالت عائشة: أتعجب! كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة (8) !

نعم {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] . وهذا ما فهمته عائشة رضي اللَّه عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت