فهرس الكتاب

الصفحة 13931 من 18318

وعن عطاء بن السائب قال: أوصى إليَّ رجل من أهل الكوفة في تركته وذكر أنه مولى لآل علي بن أبي طالب، فقدمت المدينة فدخلت على أبي جعفر؛ محمد بن علي، فقال: ما أعرفه، ودلني على (أخته) أم كلثوم بنت علي، فإذا عجوز على سرير في بيت رَثّ، فإذا في البيت سقاء معلق، فجعلت أقلِّب بصري في البيت، فقالت: يا بني، لا يحزنك ما ترى، فأنا بخير، قلت: أوصى رجل إليَّ بتركته، وذكر أنه مولى لكم، قالت: ما أعرفه، وإن مولى لنا يقال له هرمز أو كيسان أخبرني أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «يا كيسان، إن آل محمد لا يأكلون الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم فلا تأكله» (9) .

فانظري أيتها المسلمة لهذا النموذج الفذ العظيم، ليس عندها في البيت متاع إلا ما يبلغها ويحفظ حياتها؛ وتقول لعطاء: يا بني لا يحزنك ما ترى، فأنا بخير، نعم هي بخير مادامت تشعر بأنها قريبة من ربها وأن الدنيا ليست دار مقر، وأن الآخرة خير وأبقى.

أما عمر رضي الله عنه فقد أرسل إلى أم المؤمنين زينب بنت جحش- رضي اللَّه عنها- نصيبها من العطاء، فلما أُدخل عليها قالت: غفر الله لعمر، غيري من أخواتي كان أقوى على قَسْم هذا مني، قالوا: هذا كله لك، قالت: سبحان الله! واستترت من المال بثوب، وقالت: ضعوه واطرحوا عليه ثوبًا، قالت بَرّة أو برزة بنت رافع راوية الحديث: ثم قالت لي: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان من أهل رحمها وأيتامها، فقسمت حتى بقي منه بقية تحت الثوب، فقالت لها برة: غفر الله لك يا أم المؤمنين، والله لقد كان لنا في هذا حق، فقالت: فلكم ما تحت الثوب، قالت: فكشفنا فوجدنا ما تحته خمسة وثمانين درهمًا، ثم رفعت أم المؤمنين يدها، فقالت: اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا (10) . فتوفيت من عامها.

ومن هنا نرى أن أم المؤمنين:

أولاً: كرهت مجيء هذا المال إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت