ثانيًا: سترته بثوب عن وجهها لتحفظ عينيها من النظر إلى فتنته، ومن ثم لا يصل إلى قلبها حب ذلك المال.
ثالثًا: أمرت الجارية أن تقبض منه بيدها لتحفظ أم المؤمنين يدها من مس ذلك المال فتؤثر في يدها فتنته.
رابعًا: دعت الله ألا يدخل عليها مثل هذا المال بعد يومها، فاستجاب الله لها وقبضها. فالدنيا ليست هَمَّ أم المؤمنين، بل جعلت المال وسيلة لنيل أعلى درجات الآخرة، ولم تجعله هدفًا، كما هو في حياة الكثيرين اليوم والكثيرات.
المرأة الصالحة ومال زوجها
المرأة مأمورة أن تحافظ على مال زوجها، فهي مؤتمنة عليه وهي عندئذ من خير النساء كما بين ذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم في قوله: «خير النساء من تسرك إذا أبصرت وتطيعك إذا أمرت وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك» (11) . وليس لها أن تتصرف في شيء منه إلا بإذنه ما دام أنه يحسن الإنفاق عليها وعلى بيتها وأولادها، لكنه في حالة ما إذا كان الزوج شحيحًا في الإنفاق على أولاده، فيجوز أن تأخذ المرأة من ماله بدون علمه وإذنه ما يكفيها وأولادها بالمعروف، كما أذن بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
عن أم المؤمنين عائشة- رضي اللَّه عنها- أن هند بنت عتبة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان- زوجها- رجل مِسِّيك، وفي رواية: شحيح، فهل عليَّ حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ قال: «لا أراه إلا بالمعروف» . وفي رواية: «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك وولدك» (12) .
المرأة الصالحة والتصدق على زوجها