فمن خالف هواه وأخذ بتوجيه مولاه: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] ،
{وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التغابن: 14] ، {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22] ، {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] ، فقد فاز وأَنْجَحَ، وفي جعل أجر العافي على الله، مما يهيج على العفو، وأن يعامل العبد الخلق بما يحب أن يعامله الله به، فكما يحبّ أن يعفو الله عنه، فَلْيعفُ عنهم، وكما يحبّ أن يسامحه الله فليسامحهم، فإنَّ الجزاء من جنس العمل، فمن عفا، عفا الله عنه، ومن صفح، صفح عنه، ومن عامل الله بما يحب، وعامل عباده بما يحبون، نال محبة الله، ومحبة عباده، وتلك سعادة يرجوها كل من عاش على الغبراء في قطع مرحلة الحياة.
لذا لا يرتقي إلى هذه المرتبة العظيمة إلا من صبر على كظم الغيظ وقابل الإساءة بالإحسان: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 35] ، والعفو عند المقدرة من شيم الرَّجل الكريم، قال الله تعالى حكاية عن نبيه يوسف عليه السلام وإخوته: {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 91 - 92] ، والعفو عن المسيئ عزة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله عز وجل» .
[مسلم 2588 باب استحباب العفو والتواضع] .