وحب الانداد يدعو محبيهم إلى الاعتقاد بأن لهم من التدبير والتصرف في أمور لا يقدر عليها الا العلي الكبير. ولذا نرى أولئك الذين اتخذوا أندادا لله من المقبورين، يتقربون اليهم بعبادات هي من حق الله وحده. كأن يذبحوا النذور اليهم، أو يطوفوا حول قبورهم بغية التبرك بهم، أو يلتمسوا منهم جلب الخير وكشف الضر. {قل أدعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا} ومما زاد الطين بلة أنهم يقفون أمام قبورهم وقفة الخاضع الخاشع الذليل الضارع، كما لو وقفوا في الصلاة لرب العالمين. ترى: أين أئمة المساجد ذات القبور؟ أين سدنة هذه القبور من المقرئين والخدم والمؤذنين؟ كل أولئك يشهدون اقبال الناس بحرارة وخشوع علي صاحب القبر. فيقرونهم علي ما يصنعون ويسكتون علي ما يفعلون. بغية الانتفاع بما يوضع في صندوق النذور. ووعيد الله في ذلك شديد قال تعالى {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} . فياقوم: إذا كان الميت لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، فكيف يستغاث به أو يسأل لقضاء حاجة من حاجات الاحياء؟ مع أنه بحاجة إلى من يدعو له بالمغفرة والرحمة. كما ورد عن نبى الهدى صلى الله عليه وسلم أن نسلم على قبور المسلمين إذا زرناهم وأن نسأل لهم من الله تعالى العفو والعافية.
ولكن البلية العظمى، والمصيبة الكبرى جاءت من المغالاة في حب الصالحين طمعا في شفاعتهم (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولاينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله. قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الارض، سبحانه وتعالى عما يشركون) .
(والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفي إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون) .