ولذا نجد المشركين يغضبون اذا ذكر الله وحده. وتطمئن قلوبهم اذا ذكر الذين من دونه قال تعالى (واذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة، واذا ذكر الذين من دونه اذا هم يستبشرون) .
وقال {ذلكم بأنه اذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} .
فوا أسفاه علي من ينتسبون إلى الإسلام فيما وقعوا فيه حتى أخرجهم الشيطان من الحنيفية السمحاء.
1 -أليسوا يزعمون أن قبور الصالحين تشفع لهم وتقربهم إلى الله زلفى.
2 -ألم يشدوا الرحال إلى هذه القبور، ويقربون لها القرابين؟
مع أن شد الرحال لا يكون الا للمساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوى الشريف، والمسجد الاقصى كما جاء عن المعصوم عليه الصلاة والسلام.
3 -أليسوا يستنجدون بهم في جلب المنافع ودفع الملمات؟
4 -ألم يسألوهم شفاء المرضى ونجاح الأولاد وجلب البركات في الزراعات والتجارات؟.
5 -ألم يعتقدوا فيهم كشف الاسرار، ومعرفة خفايا الضمائر مع أن الله وحده عليم بذات الصدور؟
فياقوم لقد صارت القبور التى بالمساجد نكبة أبعدت الناس عن التوحيد ولا علاج لهذه الحالة سوى ازالتها من مساجد المسلمين {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} لان وجودها بالمساجد يصد الناس عن الاخلاص في العبادة لله وحده. كما تسئ إلى النفوس وتجعلها تذل لغير الله، وتفقدها التسامى، وتجردها من العزة بتوحيد الله تعالى.
بهذا ساءت حالة الامة الإسلامية، وفقدت سيادتها، وانهار عزها ولا يمكن أن ينصلح حال هذه الامة الا بما صلح أولها. فلا بد من الرجوع إلى التوحيد الصحيح، والعزة الحقة، وذلك بالانصراف عن هذه البدعة التى هى أم الخرافات، وأس الضلالات.
وليكن معلوما أن الدعوة إلى الله تعالى تستوجب من الداعي أن يكون غير منفر، لينا حكيما، لان المؤمن هين لين، كما ينبغى أن يكون متحليا بمكارم الاخلاق، عاملا بما يدعو اليه.