ولنا خير أسوة في التوجيه الالهى لموسى وهارون، حينما أرسلهما الله إلى فرعون. إذ قال لهما: {اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} مع أن الله تعالى الذى لا تخفى عليه خافية يعلم أن فرعون لن يهتدى. ولن يتخذ الايمان إلى قلبه سبيلا. فطغى واستكبر وتمرد علي خالقه. وبلغ به الغرور مبلغه فقال {أنا ربكم الاعلى} وقال {ما علمت لكم من إله غيرى} . فأخفى الله على نبيه موسى سوء عاقبة فرعون ليقيم الحجة علي عدو الله، وليكون أسلوب موسى في الدعوة إلى الله أسلوب المقنع الناصح الامين.
ولهذا كانت توجيهات العزيز الحكيم لخاتم المرسلين صلوات الله وسلامه عليه التزام هذا الاسلوب فقال تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن) وقال (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) ونسأله تعالى أن يمنحنا البصيرة فيما ندعو إليه، وأن يجنبنا مزالق الشرك وترهات المخرفين. والله المستعان.
محمد علي عبد الرحيم