وإثبات الكلام بالحرف والصوت وباللغات وبالكلمات وبالسور، وكلامه تعالى لجبريل والملائكة ولملك الأرحام وللرحم ولملك الموت ولرضوان ولمالك ولآدم ولموسى ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وللشهداء وللمؤمنين عند الحساب وفي الجنة، ونزول القرآن إلى سماء الدنيا وكون القرآن في المصاحف وما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن وقوله: (الله أشد أذناً لقارئ القرآن من صاحب القينة إلى قينته) ، وأن الله سبحانه يحب العطاس ويكره التثاؤب وفرغ الله من الرزق والأجل، وحديث ذبح الموت ومباهاة الله تعالى، وصعود الأقوال والأعمال والأرواح إليه، وحديث معراج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ببدنه وبيان نفسه ونظره إلى الجنة والنار وبلوغه العرش إلى أن لم يكن بينه وبين الله تعالى إلا حجاب العزة، وعرض الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام وعرض أعمال الأمة عليه، وغير هذا مما صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم من الأخبار المتشابهة الواردة في صفات الله سبحانه ما بلغنا وما لم يبلغنا مما صح عنه.
اعتقادنا فيه وفي الآي المتشابهة في القرآن أن نقبلها ولا نردها ولا نتأولها بتأويل المخالفين ولا نحملها على تشبيه المشبهين ولا نزيد عليها ولا ننقص منها ولا نفسرها ولا نكيفها، ولا نترجم عن صفاته بلغة غير العربية، ولا نشير إليها بخواطر القلوب ولا بحركات الجوارح، بل نطلق ما أطلقه الله عز وجل ونفسر ما فسره النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه والتابعون والأئمة المرضيون من السلف المعروفين بالدين والأمانة، ونُجمع على ما أجمعوا عليه ونمسك عما أمسكوا عنه ونسلم للخبر الظاهر والآية الظاهر تنزيلها، لا نقول بتأويل المعتزلة والأشعرية والجهمية والملحدة والمجسمة والمشبهة والكرامية والمكيفة، بل نقبلها بلا تأويل ونؤمن بها بلا تمثيل، ونقول الإيمان بها واجب والقول بها سنة وابتغاء تأويلها بدعة» (2) .