والحق أن الكلام في ذم بدعة الخوض فيما سكت عنه الأولون وفي ذم أهل الابتداع وأرباب الكلام في عدم السكوت عما سكت عنه سلف هذه الأمة أكثر مما يحصى، وحسبنا ما أورده الأصبهاني بسنده عن أنس: (إياكم والبدع) ، فقيل: يا أبا عبد الله وما البدع؟ قال: (أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان) ، وما أورده بسنده عن الشافعي: (لقد اطلعت من أهل الكلام على شيء والله ما توهمته قط، ولأن يبتلى المرء بما نهي عنه خلا الشرك بالله خير له من أن يبتلى بالكلام) (3) ، وما أورده كذلك بسنده عن نوح الجامع قال: قلت لأبي حنيفة ما تقول فيما أحدث الناس من الكلام والأعراض والأجسام فقال مقالة الفلاسفة؟ فقال: (عليك بالآية وطريق السلف وإياك وكل محدثة، فإنها بدعة) (4) .
يقول الشيخ الإمام ابن مندة: «أنكر السلف الكلام في الجواهر والأعراض، وقالوا: لم يكن على عهد الصحابة والتابعين- رضي الله عن الصحابة ورحم التابعين- ولا يخلو أن يكونوا سكتوا عن ذلك وهم عالمون به فيسعنا السكوت عما سكتوا عنه، أو يكونوا سكتوا عنه وهم غير عالمين به فيسعنا أن لا نعلم ما لم يعلموه والحديث الذي ذكرنا- يعني به حديث عائشة: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) - يقتضي أن ما تكلم فيه الآخرون من ذلك ولم يتكلم فيه الأولون يكون مردوداً» (5) .
هوامش
1 -الحجة 2/ 468مجلد1وينظر ذم التأويل لابن قدامة ص10.
1 -اجتماع الجيوش ص 62 - 64 وينظر العلو ص152، 153.
3 -ينظر الحجة1/ 111واللالكائي145.
4 -الحجة1/ 105.
5 -الحجة للأصبهاني1/ 100.