وقد استمر الحال على هذا النحو عدة سنوات حتى الثمانينات، حيث تغير الأعضاء الذين كانوا يستعينون بخبراء مهندسين وأطباء وفلكيين وغيرهم، وأصبح الخبراء أعضاء، الأمر الذي ساعد على إزاحة العلماء، وانكماش الجانب الفقهي فيه يعد أن احتلَّ الخبراء أماكن الأعضاء الذين يبلغ عددهم حالياً نحو سبعة وثلاثين عضواً بينهم سبعة فقط من الفقهاء الذين يصدر بهم الأحكام الفقهية في القضايا المستحدثة في حياة الأمة الإسلامية!!
وأي قضية تناقش في المجمع تبدأ في اللجان وقد ينتهي فقهاء المجمع إلى رأي ثم تطرح القضية للتصويت أمام جميع الأعضاء وغالبيتهم غير متخصصين في الفقه الإسلامي، وقد تأتي الأغلبية عند التصويت بما يخالف ما انتهي إليه رأي الفقهاء، كما حدث في قضية فوائد البنوك حيث أصدر فيها المجمع بتشكيله الحالي قراراً يخالف القرار الصادر عن المجمع نفسه في نفس القضية عام 1965م.
كما أن غالب أعضاء المجمع من علماء المجمع الإسلامي يجعل قراراته لا تمثل إجماع المسلمين، ويجعل الحاجة ملحة الإعادة النظر في تشكيل مجمع البحوث الإسلامية حتى يستعيد ريادته في خدمة أمته، ويواصل دوره الذي بدأه كمرجعية إسلامية عليا للمسلمين في العالم.
المجمع والشفرة القرآنية:
وفي ظل حالة الضعف والهوان التي تمر بها الأمة وتنطلي تلك الحالة على واحد من أهم المجامع الفقهية في العالم عندما عُرضت عليه قضية القضايا التي لاقت معارضة شديدة من العلماء خاصة بعد قرار فضيلة الإمام الدكتور محمد سيد طنطاوي وشيخ الأزهر بإحالة مشروع الشفرة القرآنية إلى لجنة علوم القرآن، وهي إحدى لجان مجمع البحوث الإسلامية وهو المشروع الذي قدمه رجل الأعمال الدكتور إبراهيم كامل بعد أن رفضه مجمع البحوث الإسلامية جملة وتفصيلاً خلال اجتماعه في يونيو الماضي.