ومما لا شك فيه أن وجود هؤلاء العلماء مع إخوانهم من علماء الأزهر الشريف الذين أثروالدنيا بعلومهم وعلمهم ومعارفهم كان يضيء على المجمع مكانة مرموقة في قلب كل مسلم، وكانت ريادته سائدة في العالم الإسلامي، أما الآن فقد خلا المجمع من أعضائه من العالم الإسلامي وتحول دوره من العالمية إلى المحلية في زمن الأمة فيه في أمس الحاجة لوجود هذا المجمع لجمع شتات الأمة ونبذ الفرقة والخلاف والتشتت، وتأصيل ثوابت هذا الدين الحنيف، ونشر التوحيد، ومحاربة الشرك، ومحو البدع التي انتشرت في الأمة، والمجمع هو روح الأزهر وعموده الفقري، ولا ينبغي أن يتوقف دوره عند فحص الكتب لبيان الرأي فيها فتلك جزئية صغيرة من المهام العظام التي تشمل متابعة مناهج الدراسات الإسلامية بمعاهد الأزهر وجامعته، والعمل على استمرار تطويرها لضمان تخريج أجيال جديدة من الدعاة حسن فهم الإسلام، وتقديمه للناس في صورته الحقيقية السمحة المعتدلة، ومتابعة ما ينشر عن الإسلام في كل مكان وخاصة افساءات المتكررة للإسلام والمسلمين، والبذاءات التي توجه لنبي البشرية ورسول الإنسانية سيد الخلق أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم في الغرب، كما ينبغي إعادة النظر في تشكيل المجمع ليضم بين صفوفه العلماء الكبار القادرين على النهوض بدوره، وإعادته مرجعية عالمية للمسلمين في أنحاء العالم الإسلامي.
خبراء .. في مقاعد العلماء:
وفي بداية إنشاء مجمع البحوث الإسلامية بديلاً عن هيئة كبار العلماء كانت تضم كما أسلفنا عدداً من كبار العلماء في العالم الإسلامي الذين كانوا يتصدون مع إخوانهم من العلماء في مصر الأزهر للمستجدات في حياة الأمة بالبحث والدراسة والمناقشة، ثم الخروج بقرارات في هذه القضية أو تلك مما يهم المسلمين في كل أنحاء العالم.