قوله تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} يعني: يوم القيامة، كما قال تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} [الحاقة: 13 - 16] ، وقوله تعالى: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا} أي: سَمِعت وأطاعت، {وَحُقَّتْ} أي: وحُقّ لها أن تسمعَ وتُطيع، لأنها مِن خلق الله، ولا يحق لمخلوق أن يَعْصِيَ الله سبحانه، وقوله تعالى: {وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ} أي: سُوّيتْ فلم يبق فيها عوجٌ ولا أَمْتٌ، كما قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجِبَالُ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لاَ تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلاَ أَمْتًا}
[طه: 105 - 107] .
وقوله تعالى: {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ} أي: ألقتْ ما في بطنها من الأموات وتخلّت عنهم، كما قال تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا} [الزلزلة: 1، 2] ، وقوله تعالى: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} أي: سمعت وأطاعت لأمر ربها، وحُق لها أن تسمع وتطيع.
وجوابُ الشرط في هذه الآيات محذوفٌ، تقديره: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} كما في سورة التكوير، أو {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} كما في الانفطار.