فهرس الكتاب

الصفحة 13995 من 18318

وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيهِ} الإنسان هنا عموم الإنسان، المؤمن والكافر، فالمؤمن يكدحُ، والكافر يكدحُ، والكدحُ هو الجهدُ والمشقة في العمل، وكلّ إنسان كادحٌ، كما قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4] أي: في تعب ومشقة، والعاقل من جعل تعبه وكدحه في سبيل الله حتى إذا مات استراح، واليائس من كان تعبد لغير الله، فإذا مات شقِيَ في العذاب شقاءً أشقّ من شقاء الدنيا، كما قال صلى الله عليه وسلم، وقد مرّت عليه جنازةٌ: «مُستريح، أو مستراحٌ منه» . فقالوا: يا رسول الله، ما المستريح، والمستراحُ منه؟ فقال: «العبد المؤمن يستريحُ من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبدُ الفاجر يستريح منه العبادُ، والبلادُ، والشجرُ، والدواب» . [متفق عليه] .

ولذا قال تعالى حكايةً عن أهلِ الجنة: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ}

[فاطر: 34، 35] ،

أما أهل النار فقد قال تعالى عنهم: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [فاطر: 36، 37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت