وقوله تعالى: {فَمُلاَقِيهِ} قال العلماء: الضميرُ صالحٌ للعودِ على الكدح، فيكون المعنى أنّ كل إنسانٍ سيلاقي عمله، كما قال تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ}
[آل عمران: 30] ،
كما أن الضمير صالحٌ للعود على الربّ عز وجل، والمعنى: أن الإنسانَ سيلاقي ربه، وسيجزيه بعمله، وعلى كلّ حال: فإن لقاءَ العمل لا يكون إلا بعد لقاء الله، {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 185] ، ويومئذٍ تتطاير صحفُ الأعمال، التي سجلها الكرام الحافظون ويأخذُها الناس: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} يعني: يُعْرض على الله فيعفو عنه، ولا يدقّق عليه جميع أعماله.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نُوقِشَ الحساب عُذِّب» . قالت: فقلتُ: أفليس قال الله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} ؟ قال: «ليس ذاك بالحساب، ولكن ذلك العرض، من نُوقِشَ الحساب يوم القيامة عُذب» . [متفق عليه] .
وقوله تعالى: {وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} أي: يرجعُ إلى أهله في الجنة فَرِحًا مغتبطًا بما آتاه الله.
وقوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا} قال بعض العلماء: إذا تطايرت الصحفُ انقسم الناسُ ثلاثة أقسام: أصحابُ اليمين، وأصحابُ الشمال، والقسم الثالث هو مَن أُوتي كتابه وراء ظهره، والراجحُ أن الناس يكونون عند تطاير الصحف قسمين اثنين لا ثلاثة: أصحابُ اليمين، وأصحابُ الشمال، غير أنّ أصحاب الشمال تُثْنَى يدُ أحدهم إلى ورائه، ويُعْطَى كتابه بها كذلك.