وقوله تعالى: {وَيَصْلَى سَعِيرًا} فسره في موضع آخر فقال: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ (34) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ (35) وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ (36) لاَ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ} [الحاقة: 30 - 37] ، وذكر هنا سبب هلاكه فقال: {إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا} لا يفكر في العواقب، ولا يخاف مما أمامه، على خلاف المؤمنين {الَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ} ، [المعارج: 27 - 28] فالمؤمنون في الدنيا خائفون، فأمنهم الله يوم القيامة، قال تعالى وقد وصف نعيمهم: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (25) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ}
[الطور: 25 - 28] ،
والكافرون في الدنيا آمنون، فكان جزاؤهم ما ذكر: {فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا} ، والسبب كما قال الله: {إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ} أي: أنه كان يعتقد أنه لا يرجع إلى الله، وأنّ الله لن يعيده كما كان، {بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا} يعني: بلى، سيعيده الله كما كان، وسيجزيه بعمله، فإنه كان به بصيرًا، أي عليمًا خبيرًا.