وقوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ} أي: مِنْ طبعهم التكذيب والعناد والمخالفة، ولو أرادوا الإيمان لآمنوا بهذا القرآن، ولكنّ هذا دأبُهم، وتلك سجيتهم، {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ} أي: بما يكتمون في صدورهم، كما قال تعالى: {أَلاَ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلاَ حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [هود: 5] ، وقوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ، وليست هذه بشارةً، وإنما هو التهكم والسخرية، فإنّ البشارة تُطلُق على ما يُفْرِح ويَسُرّ، حتى يظهر السرور على البشرة، والمعنى: فأخبرهم بأنّ الله قد أعدّ لهم عذابًا أليمًا، وقوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} يعني: لكن الذين آمنوا بقلوبهم، وعملوا الصالحات بجوارحهم، فلهم في الآخرة أجرٌ دائمٌ لا ينقطع، كما قال تعالى: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}
[هود: 108] .
والحمد لله رب العالمين.