وذكر «المسلم» لأنه أقرب إلى امتثال الأمر من غيره، وفي ذكره إيذان بأنه لا يليق به أن يستأثر على مسلم مثله.
وقوله: «ألا يبيع» قال الحافظ: كذا للأكثر بإثبات الياء على أن «لا» نافية، ويحتمل أن تكون ناهية وأشبعت الكسرة فتولدت الياء كقراءة من قرأ: «إنه من يتقي ويصبر» ويؤيده رواية الكشميهني بلفظ: «لا يبع» بصيغة النهي.
وقوله: «بعضكم على بيع أخيه» . كذا أخرجه عن إسماعيل عن مالك. وظاهر التقييد بالأخ أن يختص ذلك بالمسلم، وبه قال الأوزاعي وأبو عبيد بن حربويه من الشافعية، وأصرح من ذلك رواية مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: «لا يسوم المسلم على سوم المسلم» . وقال الجمهور: لا فرق في ذلك بين المسلم والذمي. وذكر الأخ خرج للغالب، فلا مفهوم له.
قال الحافظ: قال العلماء: البيع على البيع حرام، وكذلك الشراء على الشراء، وهو أن يقول لمن اشترى سلعة (في زمن الخيار) ، أن يقول له: افسخ البيع لأبيعك بأنقص من ذلك. أو يقول لمن باع سلعة: افسخ لأشتري منك بأزيد. وهذا مجمع على تحريمه. أقول: وكثيرًا ما يحدث مثل ذلك في زماننا بل يحدث ذلك بعد إتمام البيع فيؤدي ذلك إلى إفساد العلاقات بين المسلمين، فتجد التاجر أو غيره يرى في يد الرجل سلعة قد اشتراها فيسأله: بكم اشتريت هذه السلعة؟ فإذا أخبره بثمنها قال له: عندي أرخص من ذلك، لو رددتها إلى البائع لبعتك إياها بأنقص من ذلك، وذلك بعدما تم البيع وانصرف المشتري من محل البائع وقد تمت الصفقة، وكثيرًا ما يثير هذا من المشاجرات والخلافات ما يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.