فهرس الكتاب

الصفحة 14020 من 18318

وقد روى الترمذي والحاكم في مستدركه زيادة جملة في آخر الحديث وهي (وشفعني فيه) .

وليس في الحديث مستمسك لمن يحتج به على جواز التوسل إلى الله تعالى بذوات المخلوقين بل هو حجة عليهم.

قال الشيخ نسيب الرفاعي في كتابه «التوصل إلى حقيقة التوسل» : إذا أمعنا النظر في هذا الحديث، تبين لنا أن الأعمى ما كان يقصد التوسل بذات أو جاه الرسول صلى الله عليه وسلم، بل بدعائه المستجاب، ولولا أمل الأعمى بالشفاء بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يأته وذلك للأدلة المستخلصة من نص الحديث نفسه:

1 -إن قول الأعمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ادع الله أن يعافيني. فيه بيان واضح جلي بقصد الأعمى من المجيء وهو أنه ما جاء إلا من أجل أن يدعو له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفاء من ضره.

2 -وإن قوله صلى الله عليه وسلم مجيبًا للأعمى: «إن شئتَ دعوتُ وإن شئتَ صبرتَ وهو خير» لدليل آخر على أن الأعمى ما جاء إلا من أجل الدعاء وفيه تخيير من رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالدعاء أو الصبر حتى إذا شاء الأعمى الدعاء دعا له ... . وفي تخييره هذا وعد بالدعاء إن شاءه.

3 -وإن إصرار الأعمى على طلب الدعاء منه صلى الله عليه وسلم بقوله

(فادعه) لدليل ثالث على أن مجيئه لم يكن إلا من أجل الدعاء، ومن إصراره يفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا له؛ لأنه وعده بذلك إذا شاء الدعاء. وقد شاء بقوله: «فادعه» على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب أن يكون للأعمي كذلك مشاركة في الدعاء، ولكنه لم يترك الأعمى أن يدعو ربه بما شاء بل علمه دعاءً خاصاً وأمره أن يدعو الله به بالإضافة إلى دعائه صلى الله عليه وسلم.

4 -إن قول الأعمى في آخر الدعاء الذي علمه إياه رسول الله رسول الله «اللهم شفعه فيَّ» لدليل رابع على الدعاء، أي اقبل شفاعته فيَّ، أي دعاءه فيَّ، والشفاعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكون إلا بدعاء الشافع للمشفوع له فدعاء الأعمى أن يقبل الله شفاعة رسوله فيه يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا له فعلاً والأعمى يطلب من الله قبول دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت