5 -وإن رواية الترمذي في سننه، ورواية الحاكم في مستدركه، زيادة جملة «وشفعني فيه» لدليل خامس على وقوع الدعاء من رسول الله للأعمى ليعافيه الله تعالي ويرد إليه بصره ومعني «وشفعني فيه» أي اقبل دعائي في أن تكون دعوته لي مستجابة.
6 -وإن هناك دليلا سادسا مستنبطا من واقع هذا الأعمى إذ لو كان قصده التوسل بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم أو بحقه أو بجاهه وما إلى ذلك لكان يكفيه أن يبقي في بيته، ويدعو الله قائلا مثلا: اللهم رد بصري بجاه نبيك، فكان يكفيه هذا دون أن يحضر ويتجشم عناء المشي وليس له من قائد يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما كان هذا ليس من مراده، إنما يريد الدعاء منه فإن هذا يستلزم حضوره، وإخبار الرسول بما حصل معه من العمى ثم سؤاله أن يدعو له ليعافيه الله، لاعتقاده أن دعاء الرسول مستجاب فيحصل من الدعاء على مراده من الشفاء.
وهكذا فقد حضر الأعمى إلى رسول الله وطلب منه الدعاء فدعا له فاستجاب الله الدعاء من رسوله فعاد الأعمى بصيرًا كأن لم يكن فيه من ضر.