فهرس الكتاب

الصفحة 14022 من 18318

وإن مجموع هذه الأدلة الستة على ثبوت دعاء رسول الله للأعمى ليظهر لنا أمرا هامًا يدور عليه مآل الحديث ويكشف معناه بشكل واضح وهو: أن معنى: «اللهم إني أسألك بنبيك» أي بدعاء نبيك وذلك مثل قول عمر «نتوسل إليك بنبيك» أي بدعائه ولا يفهم منه التوسل بذاته، ولا كان هذا مراد الأعمى من مجيئه إلى رسول الله. وإن معنى التوسل المتبادر إلى أذهان الصحابة رضي الله عنهم في ذلك الوقت كان محصورا فقط في طلب الدعاء من المتوسَّل به، وليس المعني المتعارف عليه عند البعض في الأزمنة المتأخرة أي التوسل بذات المتوسَّل به. فقد كان مثل هذا التوسل ينفر منه الصحابة رضوان الله عليهم لأنه ينافي حقيقة التوحيد، ولا سيما إن لفظ الحديث ومآله, ومفاهيم اللغة العربية وقواعدها كل ذلك يشهد للحديث أن معناه هو التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا يتبين سقوط الاستدلال بجواز التوسل بذوات المخلوقين بهذا الحديث, ويثبت عدم شرعية هذا الاستدلال لأن هذا الحديث، لا يعطي المعني الذي يريدونه البته لما بيناه.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى، والله من وراء القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت