فالإسلام دين أهل السماوات ودين أهل التوحيد من أهل الأرض، لا يقبل الله من أحد دينًا سواه، فأديان أهل الأرض الستة: واحد للرحمن، وخمسة للشيطان، فدين الرحمن هو الإسلام، والتي للشيطان: اليهودية والنصرانية والمجوسية والصابئة ودين المشركين، فهذا بعض ما تضمنته هذه الآيات العظيمة من أسرار التوحيد والمعارف، فهذه بعض النقول المهمة في تعريف الإسلام.
أما عن تفسير الآية: «إن» فيها قراءتان: القراءة الأولى: فتح الهمزة، والثانية: كسر الهمزة، فعلى قراءة فتح الهمزة تكون عطف بيان لقوله: {أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [آل عمران: 18] يعني: شهد أنه لا إله إلا هو، وأن الدين عند الله الإسلام.
و «الدين» : يراد به العمل، كما في قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون] .
أي: لكم عملكم ولي عملي، وكما في قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] ،
ويراد به الجزاء كما في قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] .
والمراد به في هذه الآية العمل، يعني: إن الدين الذي هو عبادة الله والعمل له هو الإسلام.
و «الإسلام» : مصدر أسلم يسلم. والإسلام هو التعبد لله تعالى بما شرع، حال قيام الشريعة. وهذا الإسلام بالمعنى العام.
أما الإسلام بالمعنى الخاص - وهو المراد هنا - فهو التعبد لله بشرع محمد صلى الله عليه وسلم، والدليل على هذا التقسيم ما أسلفنا ذكره من كلام ابن القيم.