تنبيه: وهنا ننبه أن كثيرًا من الكُتاب اليوم إذا تكلموا عن اليهودية والنصرانية والإسلام يقولون: هذه الأديان السماوية. فيظن السامع أن دين اليهود قائم، وأن دين النصارى قائم، كقيام دين الإسلام، وهذا لا يصح، فإن هذه الأديان أديان سماوية بلا شك، لكنها حرِّفت، وبُدِّلت، وغُيِّرت، ونُسخت ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فليست دينًا يرتضيه الله اليوم، بل المتمسكون بها كفار، لا يعدون من المسلمين، وربما توهم بعض العامة أن اختلاف هذه الأديان كاختلاف المذاهب الإسلامية، يعني: كاختلاف مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد وأبي حنيفة، وهذا خطأ عظيم، لأنه من زعم أن هناك دينًا قائمًا بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر، فإن دينه نسخ جميع الأديان، يقول الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} المراد بالإسلام هنا الدين كله بجميع شرائعه الظاهرة والباطنة، فليس قسيم الإيمان المذكور في حديث جبريل عليه السلام، بل المراد به ما يعمُّ جميع شرائع الإسلام فالصلاة من الإسلام، والزكاة من الإسلام، والتوكل على الله من الإسلام، والخوف منه من الإسلام، وهكذا جميع شرائع الدين من الإسلام، وقوله: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} يعني: إن المرجع في كون هذا الشيء دينًا أو غير دين، هو الله عز وجل.