فهرس الكتاب

الصفحة 14032 من 18318

وقوله: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} يعني: إن الإسلام قد اتفقت عليه الأمة، ولم يختلف فيه، لكن الأمم السابقة جرى منهم الاختلاف، ومع ذلك لم يختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم وعلموا الحق، لكنهم اختلفوا فيه بغيًا وعدوانًا، كل واحد منهم يبغي على الآخر، كل واحد منهم يقول: إن دينك باطل، فتفرقوا وتمزقوا، وهكذا كما وجد في الأمم السابقة وُجِدَ في هذه الأمة، نجد بعض المسلمين يخالف الآخرين ثم يجعل من هذا الخلاف خلاف قلبٍ، فتتنافر القلوب وتتشتت، فمن كان على ذلك ففيه شبه من اليهود والنصارى.

وقوله: {إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ} أي: العلم بالشريعة، فبعد أن عرفوا الشريعة وفهموها تنازعوا فيها. وقوله: {بَغْيًا بَيْنَهُمْ} يعني: أن الحامل لهم على هذا الاختلاف هو البغي، حيث إن بعضهم يبغي على بعض، ولهذا جرى بين اليهود والنصارى من الحروب ما هو معلوم.

وقوله: {وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} : {وَمَن يَكْفُرْ} : الجملة هذه شرطية. فعل الشرط: يكفر، وجوابه جملة {فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} وارتبطت جملة الجواب بالفاء لأنها جملة اسمية.

والكفر بآيات الله يدور على أمرين: الجحد والتكذيب، والاستكبار والعناد، فالجحد والتكذيب: كما فعل المشركون مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكما فعل أعداء الرسل من قبل.

والاستكبار والعناد: بحيث يعلم الحق ثم يستكبر عنه ويعاند، كما هو كفر إبليس، وبين الكفرين تلازم، فإن المكذب مستكبر وإن لم يكذب بلسانه، فهو مكذب بعمله، لأنه لم ينقد لأمر الله.

ثم قال تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} وهذه الجملة خبرية يقصد بها التهديد، أي: سيحاسبه، وهو سريع الحساب، عز وجل.

من فوائد الآية الكريمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت